نشيطةٌ هي حركة الخارجية السودانية هذه الأيام، ونداءات السلام ولم الشمل تزف البشائر للشعب السوداني بكافة أطيافه، والمسئولين يملئون شاشات التلفاز وإنفتاح إعلامي جيد ،، وتواضع محمود في التعامل مع كل الآراء.
لقد عرف اللاعب الأكبر والأخطر والأمهر في العالم .. لغز هذه المنطقة وأي مفتاح يدير حتى يحرك جميع مفاصل الدولة والمجتمع .. وينال ما يريد.
يكمن السر في كرسي الزعيم الأوحد .. فاذا إقترب منه أحد من الرعايا ولو لتنظيفه فعاقبته الهلاك حتى ولو لمجرد التفكير .. أما إذا فكر القطب الأكبر بأية طريقة يختارها في لمس هذا الكرسي .. فإنذار بالهلاك لمن عليه .. فأستنفار وإعتذار حتى يرضى ويبتعد عن تحسس هذا الكرسي العجيب.
لا أحتاج هنا إلى أن أعلن رفضي واستنكاري لما يتعرض له الرئيس السوداني من استهداف يقصد منه استهداف السودان بأسره .. فالجميع أعلن رفضه.
ولكني بصدد تحليل حالة تشمل جنوب الكرة الأرضية بأكمله .. مستقبل الناس وحاضرهم متعلق بكرسي .. من السهل أن نفقد نصف سكان هذا الجنوب فداءاً للكرسي .. ومن تبقى فهو يعيش لخدمة هذا الكرسي والتظليل عليه والبقاء تحت قهره بلا إرادة.
نسي الجالسون على كراسي كرامتنا مقولة [أكلت يوم أكل الثور الأسود] فما أن وقع أحدهم من كرسيه [وطبعاً لن يقع إلا ميتاً] حتى أعلن الجميع الطواريء للمحافظة على استقرار هذا الكرسي وعدم العبث به أو الاقتراب منه .. والطريقة الوحيدة هي الخضوع الكامل والاستسلام للقادم من بعيد قاصداً هذا الكرسي.
غفل هذا الجالس عن الحل الصحيح لحماية كرسي الكرامة .. بأن يشيع الكرسي للجميع وأن يحق لكل فرد في المجتمع أن يجلس على هذا الكرسي .. وأن يتحول هذا الكرسي من قاهر للمجتمع إلى ضمير هذا المجتمع وصانع نهضته .... عندها من يستطيع أصلاً أن يفكر في النيل من هذا الكرسي والجميع يجلس عليه ويظلله ويحميه ... إلا إن فكر أن يبيد جميع من في البلد ... ولن يستطيع.
وحتى يحدث هذا الشيء .... فما يزال البعيد قادماً بعنفوانه وجبروته وهو يغني [هذا خلصنا منو وين اللي بعدو].
كتبها محمد الجبرتي في 09:07 صباحاً ::
